القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

19

كتاب الخراج

أسهم أربعة لفرسينا وسهمين لنا فبعنا الستة الا سهم بحنين « 1 » ببكرين قال أبو يوسف : وكان الفقيه المقدم أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى يقول : للرجل سهم ، وللفرس سهم . وقال : لا أفضل بهيمة على رجل مسلم . ويحتج بما حدّثناه « 2 » عن زكريا بن الحارث عن المنذر بن أبي خميصة الهمداني أن عاملا لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قسم في بعض الشام للفارس سهم وللرجل سهم ، فرفع ذلك إلى عمر رضى اللّه عنه فسلمه وأجازه ، فكان أبو حنيفة يأخذ بهذا الحديث ويجعل للفرس سهما وللرجل سهما ، وما جاء من الأحاديث والآثار أن للفرس سهمين وللرجل سهما أكثر من ذلك وأوثق والعامة عليه ليس هذا على وجه التفضيل ، ولو كان على وجه التفضيل ما كان ينبغي أن يكون للفرس سهم وللرجل سهم لأنه قد سوى بهيمة برجل مسلم انما هذا على أن يكون عدة الرجل أكثر من عدة الآخر ، وليرغب الناس في ارتباط الخيل في سبيل اللّه . ألا ترى أن سهم الفرس انما يرد على صاحب الفرس فلا يكون للفرس دونه ، والمتطوع وصاحب الديوان في القسمة سواء . فخذ يا أمير المؤمنين بأي القولين رأيت ، واعمل بما ترى أنه أفضل وأخير للمسلمين فان ذلك موسع عليك ان شاء اللّه تعالى ، ولست أرى أن تقسم للرجل أكثر من فرسين قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن الحسن في الرجل يكون في الغزو ومعه الأفراس . قال لا يقسم له من الغنيمة لأكثر من فرسين قال : وحدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال : لا يقسم لأكثر من فرسين وأما الخمس الذي يخرج من الغنيمة فان محمد بن السائب الكلبي حدثني عن أبي صالح عن عبد اللّه بن عباس أن الخمس كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خمسة أسهم : للّه وللرسول سهم ، ولذي القربى سهم ، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم . ثم قسمه أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه تعالى عنهم على ثلاثة أسهم ، وسقط سهم الرسول وسهم ذوى القربى وقسم على الثلاثة الباقي . ثم قسمه علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه تعالى عنهم . وقد روي لنا عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أنه قال : عرض علينا عمر بن الخطاب أن نزوج من الخمس أيمنا ونقضي منه

--> ( 1 ) في التيمورية « بخيبر » . . ( 2 ) كذا بالتيمورية . وفي البولاقية « ذكرناه » .